ابن أبي الحديد
198
شرح نهج البلاغة
ونواجم قرون ربيعة ومضر من نجم منهم وظهر ، وعلا قدره ، وطار صيته . فان قلت اما قهره لمضر فمعلوم ، فما حال ربيعة ، ولم نعرف انه قتل منهم أحدا قلت بلى قد قتل بيده وبجيشه كثيرا من رؤسائهم في صفين والجمل ، فقد تقدم ذكر أسمائهم من قبل ، وهذه الخطبة خطب بها بعد انقضاء أمر النهروان . والعرف بالفتح الريح الطيبة ، ومضغ الشئ يمضغه بفتح الضاد . والخطلة في الفعل الخطا فيه ، وايقاعه على غير وجهه . وحراء اسم جبل بمكة معروف . والرنة الصوت . [ ذكر ما كان من صلة على برسول الله في صغره ] والقرابة القريبة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله دون غيره من الأعمام ، كونه رباه في حجره ، ثم حامى عنه ونصره عند اظهار الدعوة دون غيره من بني هاشم ، ثم ما كان بينهما من المصاهرة التي أفضت إلى النسل الأطهر دون غيره من الأصهار . ونحن نذكر ما ذكره أرباب السير من معاني هذا الفصل . روى الطبري في تاريخه ، قال حدثنا ابن حميد ، قال حدثنا سلمة ، قال حدثني محمد ابن إسحاق قال حدثني عبد الله بن نجيح ، عن مجاهد ، قال كان من نعمة الله عز وجل على علي بن أبي طالب عليه السلام ، وما صنع الله له ، وأراده به من الخير ، أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس - وكان من أيسر بني هاشم يا عباس ، إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد ترى ما أصاب الناس من هذه الأزمة ، فانطلق بنا ، فلنخفف عنه من عياله ، آخذ من بيته واحدا ، وتأخذ واحدا ،